هاشم معروف الحسني
486
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وفيما كان المهتدي في صراع مرير مع الأتراك والموالي تنبأ الإمام له بالمصير الذي انتهى إليه ، فقد جاء في تاريخ الغيبة الصغرى تأليف محمد الصدر عن إعلام الورى للطبرسي انه خطر في ذهن بعض أصحاب الإمام ان انشغال المهتدي بذلك يصرفه عن ملاحقة الإمام وتهديده له ، فكتب إليه : الحمد للّه الذي شغله عنك فقد بلغني انه كان يتهددك ، فوقع الإمام بخطه : ذاك اقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف به . ويظهر من مناقب ابن شهرآشوب ان المهتدي مع دعوته إلى تحقيق العدالة في الرعية والسير بهم على النهج الذي اختاره لنفسه عمر بن عبد العزيز كان يسيء إلى الإمام وقد وضعه في السجن وأوصى بالتضييق عليه ، وقد صرح الإمام في سجنه لاحد أصحابه المسجونين معه قائلا : في هذه الليلة يبتر اللّه عمره ، قال الراوي : فلما أصبحنا اشتد الأتراك عليه وقتلوه وتولى المعتمد مكانه . وجاء في رواية الكليني عن علي بن محمد بسنده إلى علي بن عبد الغفار أنه قال : دخل العباسيون على صالح بن وصيف ، ومعهم صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية عندما حبس أبو محمد الحسن بن علي العسكري وطلبوا منه التضييق عليه ، فقال لهم صالح : ما اصنع به وقد وكلت به رجلين أشر من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة إلى امر عظيم ، ثم امر باحضار الموكلين به ، فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في امر هذا الرجل ، فقالا له : ما تقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليله كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة ، وإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين . وليس في هذه الرواية ما يشير إلى أن ذلك كان في عهد المهتدي أو بعد عهده في ظل غيره ، وان كانت الرواية السابقة تكاد تكون صريحة في أنه كان